تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
21
كتاب البيع
فالوجود اللحاظي للعقد هو منشأ الاعتبار ، ولا دخل للوجود الواقعي في اعتبار المعتبر . وإذ كان الأمر كذلك ، فكما يمكن لحاظ الأمر المقارن يمكن لحاظ الأمر المتقدّم والمتأخّر ؛ فإنَّ منشأ الأثر هو الوجود اللحاظي لها ، وهو مقارنٌ دائماً . وأمّا الأفعال الاختياريّة فلا علاقة لها بمحلّ بحثنا ، ولعلّ ما ذكره فيها له وجهٌ ، وحاصل ما ذكره أنَّ المنشأ للأفعال الاختياريّة ليس هو الواقع ، وإنَّما هو تصوّر الواقع ولحاظه . أقول : إنَّ منشأ الانتزاع والاختراع هل له دخلٌ في الانتزاع والاختراع ؟ أم إنَّ انتزاع شيءٍ يصحّ من أيّ شيءٍ ؟ فإنَّنا نريد أن نلحظ الإجازة ونقول : إنَّ العقد بها صحيحٌ نافذٌ . فهل يمكن أن تُلحظ الإجازة ويتمّ بها العقد ، أم إنَّ الواقع والملحوظ بالعوض له دخلٌ في ذلك ؟ ولو كان الاعتبار يحصل بكلّ منشأ ، فلماذا لحظت الإجازة في مقام تصحيح العقد ؟ وهلّا لحظت أمراً آخر ؟ وفي الحقيقة أنك حين تلحظ الإجازة ترى فيه الوجود الواقعي لها وأنَّه هو المؤثّر ، فليس انتزاعك واختراعك بدعاً ، ولذا لا يحصل انتزاع كلّ شيءٍ من كلّ شيءٍ ، وإنَّما يحصل الانتزاع من أمرٍ ذي خصوصيّةٍ ، والأُمور الخارجيّة وإن لم ننلها إلَّا بالعناوين ، لكن لا بنحو تكون الأُمور الخارجيّة أجنبيّةً عن الموضوع ، ويكون أثر اللحاظ كلّه مستقلًا ، بل حينما نتصوّر المفهوم نرى أنَّه كاشفٌ عن الواقع ، غايته بالعرض مع الغفلة عن المفهوم بما هو مفهومٌ ، فمنشأ الانتزاع لابدّ له من خصوصيّة بها يكون منشأً للانتزاع دون غيره . وإذ تقرّر ذلك ، يُبحث أنَّ منشأ انتزاع الإضافة هل هو الإجازة قبل وجودها أم بعد وجودها ؟ أمّا أنَّ العدم له دخلٌ في العقد فهذا ما لا يمكن